محمد بيومي مهران
263
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الفصل الثّالث فرعون موسى اختلفت الآراء ، كما أشرنا من قبل ، في هذا الفرعون الذي كان يعذب بني إسرائيل ، فيذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، ثم يرفض بعد ذلك دعوة موسى عليه السلام ، وكان الفرعون الذي أغرقه اللّه في البحر ، انتقاما منه لتجبره وكفره ، وما آل إليه أمره من الطغيان والكفر ، وادعاء الألوهية ، فقال : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 1 » ، وقوله لموسى : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ « 2 » ، وقوله : « أنا ربكم الأعلى » ، ومن ثم فقد جاء بعد هذه الآية فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى « 3 » ، هذا فضلا عن تجاوزه لحدوده البشرية ، واندفاعه في التعذيب ، وإسرافه في القتل للمذنب وغير المذنب على سواء . وسنحاول هنا ، قدر الطاقة ، مناقشة الآراء المختلفة التي دارت حول تحديد اسم هذا الفرعون ، لعلنا نستطيع ، بمشيئة اللّه ، أن نصل إلى رأي قريب من الصواب ، أو لا يبعد عن الصواب كثيرا ، مؤمنين تمام الإيمان ، أن اليقين ما زال ، وسيظل أبد الدهر ، عند صاحب اليقين ، وما زال ، وسيظل ، العلم عند رب العلم ، يؤتيه من عباده من يشاء ، وهو علام الغيوب ، وما نقوم
--> ( 1 ) سورة القصص : آية 38 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 29 . ( 3 ) سورة النازعات : آية 22 - 26 .